السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
207
شرح الأسماء الحسنى
فيدلّ هذا الحديث الشريف على أنّه لمّا كان تعالى محجوبا عن إدراك الخلق فاختار لنفسه أسماء يدعونه بها ويعرفونه بها ، وإذا لم يدع بأسمائه لم يعرف ، وإذا لم يعرف لم يعبد . وفيه في باب المعبود « 1 » بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من عبد اللّه بالتوهّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرّ أمره وعلانيته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام حقّا » . وفي حديث آخر « 2 » : « أولئك هم المؤمنون حقّا » . فقوله عليه السّلام : « بالتوهّم » ، يعني بما يتوهّمه من مفهوم اللفظ ، ولو كان هو شيئا لا كالأشياء . وقوله عليه السّلام : « فقد كفر » ، لأنّه عبد مخلوقه ، فإنّ كلّ ما ميّزتموه بأدقّ أوهامكم فهو مخلوقكم مردود إليكم . قوله عليه السّلام : « ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر » ، يعني الاسم الّذي سمّى به هو تعالى نفسه . وقوله عليه السّلام : « بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه » ، يعني بجعلها مرآة وآلة لإرادة مسمّاها وموصوفها ، مثل إطلاق نفس زيد مريدا به مجرّد الانتقال به إلى مسمّى لفظ زيد ، ومثل التوجّه إلى وجه زيد مريدا بالتوجّه إلى وجهه إظهار حبّه ، والمعاملة مع نفس زيد التي لا سبيل إليها الّا بدنه ووجهه اللحمي ؛ فلفظ زيد ووجهه في ندائه والتوجّه إليه ليسا إلّا آلتين دالّتين على أنّ المدعوّ بزيد والمتوجّه إليه هو ذات زيد الّذي هو أهل كلّ صفة وشأن ، لا بدنه اللحمي الّذي ليس إلّا جمادا ، وتقييدها ب « صفاته الّتي
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 87 ، كتاب التوحيد ، باب المعبود ، ح 1 . ( 2 ) نفس المصدر .